عبد الوهاب الشعراني

342

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : أول مراتب السماع للقرآن غيبة السامع عن شهود الأكوان . وكان يقول : إذا أراد اللّه بعبد خيرا أوصل إلى قلبه العلوم الحقيقية المتلقاة من حضرة الربوبية بطريق ليس فيه إشكال على الظواهر الشرعيات ولا تعدي القواعد العقليات . وكان يقول : الكون الشهادي كله منطو في ظاهرية آدم وظاهريته منطوية في معنى روحه غيب في طي النفخ فيه والنفخ منطو في الإفاضة وبذلك منقطع الإشارة . وكان يقول : لما شهد الكون الفاني بعين الغفلة موجودا مع اللّه تعالى قضى اللّه عز وجل بفنائه غيرة لأحديته . وكان يقول : لو نطق العارف بلسان حقيقته لم يسع الكون الشهادي كلمة من كلماته . وكان يقول : كان الحق تعالى يقول يا من طلب مني خذ ويا من طلبني قف . وكان يقول : من مزج لك كأسا من التذكرة بذرة من بشريته فقد آذاك . وكان يقول : لو خير العارف بين مائة ألف خصوصية أو كشف حجاب لاختار أن يكشف له ذرة حجاب . وكان يقول : الحال ما جذبك إلى حضرته والعلم ما ردك إلى خدمته . وكان يقول : لولا ضيق المجاري كنت ترى النور جاري . وكان يقول : ما منعك من شم نسيم القرب إلا زكامك ولا حجبك عن شهود النور إلا ظلامك . وكان يقول : من تزايد له حب محبوبه بسبب جديد فهو في دعوى نهاية المحبة بعيد . وكان يقول : الحالة التي لا اعتراض عليها من ظاهر ولا باطن جمع لا شطح فيه وفرق لا شرك فيه . وكان يقول : من أبدى من أسرار اللّه تعالى ما لا يليق إبداؤه وأفنى من العلم المكنون ما لا يناسب إفشاؤه عوقب بسوء الظنون فيه أو بما هو فوق ذلك من العقوبات .